حيدر حب الله

143

شمول الشريعة

البرقي ، ولم تثبت وثاقته عندي كما تقدّم . وهذا الخبر لو اخذ به على إطلاقه ، حيث قد يُدّعى أنّه لا تقييد فيه بالأمور الفقهيّة ، فهو كأنّه يبني على حصر مرجعيّة حتى مثل علم الكلام - في غير إثبات أصل الألوهيّة والنبوّة - بالنصّ ، وكأنّه يدعو لعلم كلامٍ نقليّ ، أكثر ممّا ينسجم مع علم الكلام العقلي أو علم الكلام المتنوّع المناهج . الرواية الخامسة عشرة : خبر محمد بن مسلم ، قال : سألته عن ميراث العلم ما بلغ ، أجوامع ( من ) العلم أم يفسّر كلّ شيء في ( من ) هذا ( هذه ) الأمور التي يتكلّم فيها الناس من الطلاق والفرايض ؟ فقال : إنّ عليّاً كتب العلم كلّه ( القضاء ) والفرايض ، فلو ظهر أمرنا لم يكن من شيء إلا وفيه سنّة يمضيها ( فيه نمضيها ) « 1 » . يريد هذا الخبر أن يؤكّد أنّ عند أهل البيت العلم كلّه والفرايض وأنّه لو ظهر أمرهم لم يكن من شيء إلا وفيه سنّة تُمضى ، مما يكشف عن الشموليّة التفصيليّة ، والخبر من حيث الإسناد معتبر بصرف النظر عن قيمة كتاب بصائر الدرجات ، وقد وقع في السند القاسم بن يزيد ، والصحيح أنّه القاسم بن بريد الثقة ( وفي بعض المواضع القاسم عن بريد بن معاوية ) . ويبدو هذا الخبر على نسق أخبار ما كتبه عليّ من كلّ شيء كالجامعة والمصحف ونحو ذلك ، فتأتي عليه الملاحظات القادمة هناك . الرواية السادسة عشرة : خبر سَوْرَة بن كُلَيب ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بأيّ شيء يُفتي الإمام ؟ قال : « بالكتاب » ، قلت : فما لم يكن في الكتاب ؟ قال : « بالسنّة » ، قلت : فما لم يكن في الكتاب والسنّة ؟ قال : « ليس شيء إلا في الكتاب والسنّة » ، قال : فكرّرت مرّةً أو اثنين ، قال : « يسدّد ويوفّق ، فأمّا ما تظنّ فلا » « 2 » . دلالة هذا الحديث واضحة في أنّه ما من شيء إلا وهو في الكتاب والسنّة ، لكنّ هذا الحديث قد يواجه مشاكل ثلاث : المشكلة الأولى : إنّ سورة بن كليب إن كان هنا هو النهدي الكوفي الذي من أصحاب الإمام الصادق ، فلم يتعرّض له أحد سوى مجرّد ذكر الشيخ الطوسي اسمه في أصحاب الصادق ،

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 163 ، 184 ، 533 ؛ ومختصر بصائر الدرجات : 10 ؛ وبحار الأنوار 2 : 169 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 407 - 408 .